السيد تقي الطباطبائي القمي
347
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
ثم إنه هل يختص الجواز بصورة قيام قرينة على كونه في مقام الهزل أم لا ؟ الظاهر أنه لا وجه للاختصاص فان الحكم تابع لواقعه وصفوة القول إن الأخبار عن أمر بداعي الهزل لا يتصف بالكذب لأن قوام الصدق والكذب بكون المتكلم قاصدا للحكاية والمفروض ان الهازل إذا كان داعيه الهزل ولا يقصد الحكاية كما هو المفروض لا موضوع لعنوان الكذب . الفرع الرابع : انه هل تكون المبالغة كذبا أم لا ؟ الذي يختلج بالبال أن يقال تارة يبالغ المخبر في اخباره عن أمر لا يكون قابلا للمبالغة كما لو زاره عند قدومه من السفر واحد فيقول زارني اليوم آلاف وأخرى يكون قابلا للمبالغة أما في الصورة الأولى فيكون اخبارا كاذبا وحراما بلا اشكال وأما في الصورة الثانية فلا فلو زاره كثير من الأفراد فقال زارني مائة وأراد من عدد المائة الكثير يكون صادقا وان لم يزره الا تسعون أو زاره مائة وعشرة فهذا هو الميزان الكلي . الفرع الخامس : انه هل يكون خلف الوعد من الكذب أم لا ؟ والكلام في هذا الفرع يقع في مقامين أحدهما : من حيث تحقق الكذب وعدمه ثانيهما : من حيث بيان حكم خلف الوعد جوازا ومنعا أما المقام الأول [ في تحقق الكذب وعدمه ] فالوعد على أقسام : القسم الأول : ما إذا اخبر أحد بعزمه على أمر كما لو وعده بالضيافة ففي هذه الصورة يكون اخباره عن عزمه من حيث الكذب والصدق تابعا للواقع فإن كان عازما يكون صادقا وان لم يكن عازما يكون كاذبا . القسم الثاني أن ينشئ اشتغال ذمته بأمر لآخر ويعتبر فعلا في ذمته كالنذر فكما انه يشتغل ذمته في النذر له تعالى كذلك في المقام يشتغل ذمته للغير وفي هذه الصورة لا موضوع للصدق والكذب كما هو ظاهر فإنه لا اخبار كي يكون صادقا أو كاذبا .